السيد ابن طاووس

358

مهج الدعوات ومنهج العبادات

الأوقات وفي حديث آخر من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن الله خلق الشهور وخلق حزيران وجعل الآجال فيه متقاربة فصل فيما نذكره من أوقات الدعوات للإجابات فيما يأتي من كل سنة مرة واحدة فمن ذلك دعوات ليالي القدر الثلاث وخاصة أن علمها أحد بذاتها وإلا فإن ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان أرجح في تعظيم الدعوات وإجابتها فمن ذلك أيام هذه الثلاث ليالي ومن ذلك يوم مولد النبي ( ص ) وليلة مبعثه الشريف ويومه ومن ذلك يوم عرفة وليلة عرفة وخاصة إذا كان بالموقف أو عند الحسين ( ع ) ومن ذلك ليالي الأعياد الثلاث وأيامها وهي ليلة عيد الغدير ويومه وليلة عيد الفطر ويومها وليلة عيد الأضحى ويومها ومن ذلك أول ليلة من رجب ويوم النصف منه وليلة النصف من شعبان وأوقات قد ذكرناها في مواضع من كتاب مهمات في صلاح المتعبد وتتمات المصباح المتهجد فصل فيما نذكره من صفات الداعي وذكرنا بعضها في الجزء الأول من الكتاب المذكور بروايات ووصف مأثور ونحن نذكر هاهنا جملة فنقول إذا أراد دعاء الرغبة يبسط راحتيه ويدعو وإذا أراد دعاء الرهبة يجعل باطن كفيه إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء وإذا أراد دعاء التضرع حرك أصابعه يمينا وشمالا وباطن كفيه إلى السماء وإذا أراد دعاء التبتل رفع إصبعه مرة وحطها مرة ويكون عند العبرات وإذا أراد دعاء الابتهال رفع باطن كفيه حذاء وجهه وإذا أراد دعاء الاستكانة جعل يديه على منكبيه ومن صفات الداعي أن يبدأ بتحميد الله تعالى جل جلاله والثناء عليه والصلاة على محمد وآله صلوات الله عليه ثم يذكر حاجته ومن صفات الداعي أن يعلم أن دعاءه في السر أرجح من دعائه في الجهر ومن صفات الداعي أن لا يكون قلبه غافلا ولا لاهيا